محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بل أدرك علمهم قال : أم أدرك . * - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عثمان ، عن مجاهد بل أدرك علمهم قال : أم أدرك علمهم من أين يدرك علمهم . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب على قراءة من قرأ بل أدرك القول الذي ذكرناه عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، وهو أن معناه : إذا قرئ كذلك وما يشعرون أيان يبعثون بل أدرك علمهم نفس وقت ذلك في الآخرة حين يبعثون ، فلا ينفعهم علمهم به حينئذ ، فأما في الدنيا فإنهم منها في شك ، بل هم منها عمون . وإنما قلت : هذا القول أولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب على القراءة التي ذكرت ، لان ذلك أظهر معانيه . وإذ كان ذلك معناه كان في الكلام محذوف قد استغني بدلالة ما ظهر منه عنه . وذلك أن معنى الكلام : وما يشعرون أيان يبعثون ، بل يشعرون ذلك في الآخرة ، فالكلام إذا كان ذلك معناه ، وما يشعرون أبان يبعثون ، بل أدرك علمهم بذلك في الآخرة ، بل هم في الدنيا في شك منها . وأما على قراءة من قرأه بل إدارك بكسر اللام وتشديد الدال ، فالقول الذي ذكرنا عن مجاهد ، وهو أن يكون معنى بل : أم ، والعرب تضع أم موضع بل ، وموضع بل : أم ، إذا كان في أول الكلام استفهام ، كما قال الشاعر : فوالله ما أدري أسلمى تغولت * أم النوم أم كل إلي حبيب يعني بذلك بل كل إلي حبيب ، فيكون تأويل الكلام : وما يشعرون أيان يبعثون ، بل تدارك علمهم في الآخرة : يعني تتابع علمهم في الآخرة : أي بعلم الآخرة : أي لم يتتابع بذلك ولم يعلموه ، بل غاب علمهم عنه ، وضل فلم يبلغوه ولم يدركوه . وقوله : بل هم في شك منها يقول : بل هؤلاء المشركون الذين يسألونك عن